نور الدين عتر

155

علوم القرآن الكريم

الفصل السابع عشر فواتح السور حسن افتتاح الكلام من غاية البلاغة وأسباب القبول ، لأنه أول ما يلامس أذن السامع ، فإن كان بليغا جميلا استدعى انتباه السامع وإقباله ، وإلا لم يكن له ذلك الوقع والتأثير . وقد شهد أئمة البيان والبلاغة للقرآن الكريم أنه أتت فيه فواتح السور على أحسن الوجوه وأكملها ، حتى أخذت منه فنون حسن الافتتاح وبراعة الاستهلال ، كما أخذت من أساليبه سائر فنون البلاغة . ويجد الناظر في فواتح السور تفننا عظيما في أنواع الافتتاحيات ، أثارت انتباه البلغاء وعقدوا لها دراسات ، ومؤلفات ، لحسنها ، وكثرة فنونها ، ففيها الافتتاح بالتحميد ، والتسبيح للّه تعالى ، والقسم ، والنداء ، والأمر ، والجمل الخبرية ، وحروف التهجي ، وجمل الشرط ، والاستفهام ، والدعاء ، والتعليل « 1 » . الافتاح بحروف التهجي : وكان أعجب فواتح السور حالا ، وإثارة للبحث ، هي حروف التهجي ، التي افتتحت بها سور كثيرة من القرآن ، وعرفت باسم « الحروف المقطعة في فواتح السور » ، مثل : « ألم » ، « المص » ، « ألر » ، « حم » ، « ق » ، « ن » .

--> ( 1 ) انظر تفصيلها وبيان السور التي افتتحت بكل نوع منها في الإتقان ، النوع الستين .